أحمد بن محمد القسطلاني

64

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الذهلي ما من مرابط يرابط في سبيل الله فيصوم يومًا في سبيل الله الحديث . وحينئذ فالأولوية المذكورة محمولة على من يضعفه الصوم عن الجهاد ، أما من لم يضعفه فالصوم في حقه أفضل لأنه يجمع بين الفضيلتين . 2840 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - رضي الله عنه - قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : « مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا » . وبه قال : ( حدّثنا إسحاق بن نصر ) هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر فنسبه إلى جده ويعرف بالسعدي لأنه نزل بباب بني سعد قال : ( حدّثنا عبد الرزاق ) بن همام قال : ( أخبرنا ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز ( قال : أخبرنا ) بالإفراد ( يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( وسهيل بن أبي صالح أنهما سمعا النعمان بن أبي عياش ) بتشديد التحتية وبعد الألف شين معجمة واسمه زيد بن الصلت وقيل زيد بن النعمان الزرقي الأنصاري ( عن أبي سعيد ) سعد بن مالك ( الخدري ) بالدال المهملة ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول ) : ( من صام يومًا في سبيل الله ) عز وجل ( بعّد الله ) بتشديد العين ( وجهه ) أي ذاته كلها ( عن النار سبعين خريفًا ) أي سنة . وعند أبي يعلى من طريق زياد بن فائد عن معاذ بن أنس : بعّد من النار مائة عام سير المضمر الجواد . وعند الطبراني في الصغير والأوسط بإسناد حسن عن أبي الدرداء : " جعل الله بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض " . وفي كامل ابن عدي عن أنس تباعدت منه جهنم خمسمائة عام قيل ظاهرها التعارض . وأجيب : بالاعتماد على رواية سبعين للاتفاق عليها في الصحيح أولى أو أن الله أعلم نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالأدنى ثم ما بعده على التدريج أو أن ذلك بحسب اختلاف أحوال الصائمين في كمال الصوم ونقصانه . 37 - باب فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ( باب فضل النفقة ) أي الإنفاق في الجهاد ( في سبيل الله ) أو في الجهاد وغيره مما يقصد به وجه الله تعالى . 2841 - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ - كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ - : أَىْ فُلُ ، هَلُمَّ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ذَاكَ الَّذِي لاَ تَوَى عَلَيْهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ " . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( سعد بن حفص ) أبو محمد الطلحي الكوفي قال : ( حدّثنا شيبان ) بفتح الشين المعجمة وسكون التحتية وفتح الموحدة ابن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي ( عن يحيى ) بن أبي كثير ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن ( أنه سمع أبا هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( من أنفق زوجين ) أي صنفين مقترنين شكلين كانا أو نقيضين وكل واحد منهما زوج ، ومراده أن يشفع المنفق ما ينفقه من دينار أو درهم أو سلاح أو غيره . وقال الداودي : ويقع الزوج على الواحد والاثنين وهو هنا على الواحد جزمًا . وفي رواية إسماعيل القاضي : من أنفق زوجين من ماله ( في سبيل الله ) عام في جميع أنواع الخير أو خاص بالجهاد ( دعاه خزنة الجنة كل خزنة باب ) أي خزنة كل باب فهو من المقلوب ( أي فل ) ، بضم اللام وإسكانها وليس ترخيمًا لأنه لا يقال إلا بسكون اللام ولو كان ترخيمًا لفتحوها أو ضموها . قال سيبويه ؛ ليس ترخيمًا إنما هي صيغة ارتجلت في باب النداء ، وقد جاء في غير النداء في لجة أمسك فلانًا عن فل . فكسر اللام للقافية . وقال الأزهري : ليس بترخيم فلان ولكنها كلمة على حدة فبنو أسد يوقعونها على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد وغيرهم يثني ويجمع ويؤنث فيقول : يا فلان ويا فلان ويا فلة ويا فلتان ويا فلات ، وفلان وفلانة كناية عن الذكر والأنثى من الناس ، فإن كنيت بهما عن غير الناس قلت الفلان والفلانة . وقال قوم : إنه ترخيم فلان فحذف النون للترخيم والألف لسكونها وتفتح اللام وتضم على مذهبي الترخيم قاله ابن الأثير أي فلان . ( هلم ) بفتح الهاء وضم اللام وتشديد الميم أي تعال . ( قال أبو بكر ) : الصديق - رضي الله عنه - ( يا رسول الله ذاك الذي ) يدعوه خزنة كل باب ( لا توى عليه ) بفتح المثناة الفوقية والواو مقصورًا أي لا بأس عليه أن يدخل بابًا ويترك آخرًا ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( إني لأرجو أن تكون منهم ) أي ممن يدعى من تلك الأبواب كلها . وهذا الحديث سبق في الصيام وأخرجه أيضًا في فضل أبي بكر ومسلم في الزكاة . 2842 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلاَلٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ : إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ . ثُمَّ ذَكَرَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا فَبَدَأَ بِإِحْدَاهُمَا وَثَنَّى بِالأُخْرَى . فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قُلْنَا يُوحَى إِلَيْهِ ، وَسَكَتَ النَّاسُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمِ الطَّيْرَ . ثُمَّ إِنَّهُ مَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ الرُّحَضَاءَ فَقَالَ : أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا ؟ أَوَخَيْرٌ هُوَ - ثَلاَثًا . إِنَّ الْخَيْرَ لاَ يَأْتِي إِلاَّ بِالْخَيْرِ . وَإِنَّهُ كُلُّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ ، أكلَتْ حَتَّى امْتَلأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ . وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ لِمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ فَجَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ ، وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْهُ بِحَقِّهِ فَهْوَ كَالآكِلِ الَّذِي لاَ يَشْبَعُ ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن سنان ) بكسر السين المهملة وتخفيف النون العوفي الباهلي الأعمى قال : ( حدّثنا فليح ) هو ابن سليمان قال : ( حدّثنا هلال ) هو ابن أبي ميمونة الفهري ( عن عطاء بن يسار )